آخر الأخبار

هل تحدث “فرصة” قفزة نوعيّة في الإعلام؟

هل تحدث “فرصة” قفزة نوعيّة في الإعلام؟

علم | يعمل الفريق الوطنيّ الذي يقود المبادرة الوطنيّة لتطوير الإعلام الفلسطينيّ على حملةٍ أطلق عليها اسم “فرصة”؛ للضّغط على صنّاع القرار، لاعتماد مخرجات عملٍ مشترك بين (80) شريكًا إعلاميًا وقانونيًا وأكاديميًا ومجتمعيًا، بدأ منذ أواخر عام 2013.

ويقول منسّق وَحدة الأبحاث والدّراسات في مركز تطوير الإعلام، صالح مشارقة، إنّهم يعملون منذ ثلاث سنوات على إنتاج سلّة من مسودّات القوانين الخاصّة بالإعلام، من خلال استشارات مع خبراء في القانون، لتقديمها للحكومة الفلسطينيّة، لتكون على طاولة مقرّري السّياسات في المستقبل.

ويبيّن مشارقة، لـ”علم”، أنّ رئيس الوزراء السّابق، سلام فيّاض، أصدر قرارًا ضمن مشروع مع منظّمة سيدا؛ لبناء استراتيجيّة إعلاميّة وطنيّة خلال ثلاث سنوات، مضيفًا: “ذهبنا قبل أيّ شيء لدراسة مؤشّرات تطوّر الإعلام؛ فهي ثاني دراسة تعقد في المنطقة العربيّة بعد تونس، وبناءً على ذلك تمّ اقتراح تسعة محاور”.

وأشار إلى أنّ المحاور تتنوّع بين الإصلاح القانونيّ، والتّطوير الأكاديميّ، والنوع الاجتماعيّ، والتّنظيم الذّاتيّ، والإعلام العموميّ، والتّدريب الإعلاميّ، والإعلام والمجتمع، والبنية التحتيّة، والسّلامة المهنيّة.

وبحسب مشارقة، فإنّ المؤشرات التي بيّنتها الدّراسة تشير إلى عدم وجود قوانين منظّمة للإعلام الفلسطينيّ، سوى قانون المطبوعات والنّشر، الذي يحتاج إلى تعديل، إضافةً لإظهارها التأخّر في المساقات والخطط التّدريسيّة في الجامعات؛ ما شكّل دافعًا لمحور التّطوير الأكاديميّ، مبيّنًا وجود (80) شريكًا في الفريق الوطنيّ، وعلى رأسها وزارة الإعلام.

 

الحملة تستهدف الجميع

مسؤول المتابعة والتّقييم في مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، عماد الأصفر، يوضّح أنّ مخرجات المبادرة لا تستهدف الحكومة فقط بل “الجميع”، مضيفًا أنّه “من غير المعقول مطالبة الحكومة بإقرار قوانين أو أخلاقيّات تخالفها أحيانًا وسائل إعلام أو أفراد، على الرّغم من معرفتهم بها”.

وعن دور الحكومة في الحملة يقول الأصفر إنّها مطالبةٌ باعتماد القوانين الجديدة، خاصّة قانون “المجلس الأعلى للإعلام”؛ لأنّه يفرض رقابةً حقيقيّة مجتمعيّة على الإعلام، بعيدة عن تدخّل الحكومات.

ويوضح أنّ قانون حقّ الحصول على المعلومات يخدم السّلطة قبل المواطن؛ لأنّه يحدّ من الشّائعات، مشيرًا أنّ الجميع أصبح ضحيّةً لها، وأنّ هناك كميّةً كبيرةً من الشّركاء الذين يسعون لذلك.

وعن محور التّطوير الأكاديمي، يبيّن الأصفر أنّه تمّ اعتماد منهج التّعلّم التّفاعلي في المساقات الجديدة التي تمّ وضعها، مؤكّدًا تبنّي عددٍ كبيرٍ من الجامعات لها، وأنّ العمل يستدعي إبدال المساقات كل ثلاث سنوات، لقدمها.

أمّا بخصوص “الإعلام العمومي”، فيرى أنّه “من أكثر المفاهيم إرباكًا في حالتنا الفلسطينيّة”؛ فهو طموح يمثّل قارب نجاة يجب أن يركبه الفلسطينيّون، مضيفًا أنّه يجب أن يُموّل من الشّعب وليس من الحكومة، وأن يُراقبه البرلمان وليس من السّلطة، وأن يهتمّ بما يشغل المواطن بمصداقيّة دون ميل أو انحياز، على نمط ما يجري في دول العالم.

ويؤكّد أنّ هناك مرسومًا رئاسيًا يقضي بتحويل هيئة الإذاعة والتّلفزيون، إلى الهيئة العامّة للإذاعة والتّلفزيون، وينصّ على تشكيل مجلس أمناء من فعاليّات مجتمعيّة، منوّهًا أنّ هناك إشكاليّةً تتمثّل بعدم تحقيق مسألتيْ الاستقلاليّة الماليّة، وربط الموظّفين بالديوان.

 

مهنة منتهّكة

من جانبه يشير أستاذ الإعلام في جامعة الخليل، سعيد شاهين، إلى وجود مشكلاتٍ حقيقيّة ترتبط بالإعلام في السّنوات العشر الأخيرة، مؤكّدًا على ضرورة وجود ركائز أساسيّة لتطويره؛ كالكادر المتمكّن والمهنيّ، والمناخ الملائم، الذي يتمثّل بالحريّة الإعلاميّة.

ويضيف شاهين أنّ هناك مشكلةً في كفاءة الكوادر، وكمًّا كبيرًا من العاملين الذين لا علاقة لهم بالعمل الإعلاميّ، وتسلّقوا على هذا الحقل، واصفًا إياها بالـ”المهنة المنتهكة”، مشيرًا إلى وجود مئات الخرّيجين سنويًا، منهم طلبة متفوّقون قادرون على العمل، ولكنّ “الظّروف والبيئة لا تساعدهم على ذلك”.

 

إرادة صادقة وعملٌ حثيث

أمّا نقابة الصّحفيين، فتؤكّد على لسان عضو أمانتها العامّة منتصر حمدان، أنّها تلتقي استراتيجيًّا مع الجهود المبذولة من الحملة الوطنيّة، لتوسيع مجال الفرص أمام الصحفيين.

ويوضح حمدان حرص النّقابة على تطوير قدرات الصّحفيين، على مستوى الوعي والعمل النّقابي من جهة، والإجراءات والقوانين والمنظومات الأخلاقيّة، وأصول العمل الصّحفي ومدوّنات السّلوك، من جهة أخرى.

 

الوزارة لا تتدخّل في قضايا مموّلة من الخارج!

من جانبها، تعلّق رئيس وحدة العلاقات العامّة والمكتب الصّحفي في وزارة الاعلام، نداء يونس، أنّ وزارتها “لا تتدخّل في أيّ قضايا مموّلة من الخارج، لم تمر من خلال البوّابة الرسميّة للإعلام (أي الوزارة)” مؤكّدة في الوقت ذاته على وقوفها مع كلّ المبادرات الهادفة لتطوير الإعلام، فيما يخدم القضيّة الفلسطينيّة في إطارها العام، والمحلّي والدّوليّ.

وتوضّح يونس، أنّ الحكومة والوزارة سقفها الأعلى المصلحة الوطنيّة، موضحةً أنّ العمل من خلاله يتمّ دون أجندات ومموّلين، مشيرةً إلى عدم اطّلاع الوزارة على شروط المموّلين في هذا الإطار، “لذلك لا نستطيع إبداء الرّأي، أو نكون شركاء في شيءٍ لا نعرفه”.

وتبيّن أنّ الوزارة عملت منذ سنوات مع الكلّ الفلسطيني على تطوير منظومة العمل الإعلامي، موضحةً أنّها من طرحت قانون المطبوعات والنّشر وطوّرته، إلى جانب إنجاز قانون المرئيّ والمسموع، “وهي قوانين موجودة على طاولة مجلس الوزراء لإقرارها”.

وأكّدت على تعاون الوزارة مع نقابة الصحفيين وهيئة مكافحة الفساد، واليونسكو، لتطوير قانون حقّ الحصول على المعلومات، مع الشّركاء في مبادرة “فرصة”، مشيرةً إلى الاجتماع بهم على مدار يوميْن، وأخذ ردود أفعالهم، ووضع القانون على طاولة مجلس الوزراء أيضًا.

وبخصوص قانون المجلس الأعلى للإعلام فتقول يونس إنّه مشروعٌ حكوميّ بالأساس، وهو عبارة عن مبادرة طرحتها الحكومة منذ عام 1996، وتمّ أخذ الموافقات المبدئية على تشكيله، لكن إلى حين إعلان دولة فلسطينيّة.